عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

73

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الآخرة ، فقد قرأت في الكتب وصار معلوما بالتجربة أن جزاء السوء يصل إلى المرء في الدنيا أيضا ، فإذا كان قد اتفق لهذا الشخص طالع حسن ، فلا بد وأن تصل العقوبة لأولاده ، فارحم نفسك وأبناءك ، ولا ترق الدم الحرام ، أما في القتل بالحق المنوط به الصلاح فلا تقصر ؛ لأن الفساد يتولد من التقصير ، كما يحكى عن جدى شمس المعالي أنه كان رجلا مسرفا في القتل ، ولم يكن يطيق العفو عن جرم أي أحد ، لأنه كان رجلا شريرا ، وحقد عليه الجند لشره ، وانضموا إلى عمى فلك المعالي ، فجاء وقبض على أبيه شمس المعالي بحكم الضرورة ، لأن الجند قالوا له إذا لم تتحد معنا في هذا الأمر ، فإننا نعطى هذا الملك للغريب ، فلما علم أن الملك سيخرج من أسرتهم ، قام بهذا العمل ضرورة من أجل الملك ، والمقصود أنه لما قام بهذا الأمر ، وقبضوا عليه وقيدوه ووضعوه في مهد ووكلوا به الموكلين وبعثوا به إلى قلعة چناشك ، كان من جملة الموكلين به رجل يقال له عبد الله جمازه‌بان ، وبينما كانوا يسيرون في ذلك الطريق ، قال شمس المعالي لهذا الرجل : يا عبد الله ، ألا تعرف من عمل هذا العمل ؟ وكيف كان هذا التدبير فجرى « 1 » أمر بهذه الخطورة ولم أستطع أن أعرف ؟ فقال عبد الله : قام بهذا العمل فلان وفلان - وذكر اسم خمسة قواد على أنهم قاموا بهذا العمل وخدعوا الجند - وكنت أنا نفسي عبد الله في هذا الشأن ، وخلفت الجميع وقد بلغت أنا هذا الأمر إلى هذه الغاية ، ولكن لا تر هذا الأمر منى ، بل ره من نفسك ، فقد وقع لك هذا الأمر من القتل الكثير لا من انقلاب العسكر ، فقال شمس المعالي : لقد أخطأت ، فقد وقع لي هذا الأمر من عدم قتل الناس ، فلو سار هذا الأمر على مقتضى العقل لكان ينبغي قتلك مع هؤلاء الأشخاص الخمسة ، ولو كنت فعلت هذا لصار أمرى إلى الصلاح وكنت في السلامة . وذكرت هذا لكيلا تقصر في العدل والسياسة ، ولا تستسهل ما لا مفر منه ، ولا تتعود الجب ، فإن هذا مساو للقتل ، لأنك تعدم نسل مسلم من أجل شهوتك ، ولا يكون جور أكبر من هذا ، وإذا لزمك مجبوب فاحصل على مجبوب أصلا ، ليكون نفعه لك ووزره في عنق شخص آخر ، وتكون قد عصمت نفسك من هذا الذنب . أما في حديث القتال فكن كما ذكرت ، ولا ترحم نفسك ، حتى لا تجعل بدنك طعمة للكلاب ، ولما كان من الممكن أن تجعل اسمك كاسم الأسود فاجتهد حتى يتأتى لك الصيت والعيش ، فإذا حصلت عليهما فاجتهد أن تجمع المال وإذا جمعته فاحفظه وأنفقه بمقدار .

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : سار .